في قلب روما النابض بالأساطير، وبين أعمدة Palazzo Talia الرخامية وممراته المهيبة، كشفت Cartier عن أحدث مجموعاتها من المجوهرات الراقية En Équilibre. مجموعة تُعيد تعريف التوازن كفنّ، وتُحوّل الانسجام إلى لغة بصرية. وسط الأجواء الاحتفالية والعمارة الكلاسيكية، تحوّلت قطع المجموعة إلى حوار حيّ بين الماضي البعيد والحداثة، بين الخطوط الهندسية الجريئة والبساطة النقيّة، وبين الضوء والظل. إنها مجموعة تستند إلى مبدأ: “Rien de trop” لا إفراط في أي شيء، كل شيء في مكانه تماماً. في هذا الحدث الراقي، عرضت Cartier مجموعة من القطع البطولية التي تجسّد روح En Équilibre. كل قطعة ليست مجرد تصميم، بل شخصية لها حضورها، وحكاية تحكيها من خلال حجرها ولونها وبُنيتها.
Vetrata: إيقاع الضوء والهندسة

يستحضر عقد Vetrata جمالية حقبة الآرت ديكو بدقّة هندسية لافتة. يلمع في مركزه حجر ألماس مستطيل القطع يزن 8.15 قيراط، يتصدّر المشهد كنافذة من حقبة الآرت ديكو تتوهّج ببريقها الهندسي. يلتفّ حوله 20 حجر ألماس بالقَطع نفسه، مصطفّة بتناغم معماري دقيق، لتشكّل لوحة ضوئية متكاملة تتوزّع على بنية مشعّة من العناصر المتناظرة. وبين كل وحدة وأخرى، تنزلق لمسات الأونيكس الأسود كخطوط حبر فاخرة ترسم التوازن بين الظلال والضياء.
Byzas: حوار الألوان النادرة

أمّا Byzas، فهو مشهدٌ من الترف اللوني، حيث تتدلّى ياقوتة سيلان بشكل إجاصة بوزن 11.70 قيراط في مواجهة جمال ثماني زمرّدات زامبية بلغ مجموعها 8.94 قيراط. التقاء الياقوت الأزرق بالزمرّد الأخضر يخلق توقيعاً كرومياً خالصاً لدار كارتييه. يتكشّف التصميم عبر سلسلة موتيفات هندسية دقيقة تُبرز الانحناءات الناعمة لحجارة الزمرّد، وتحوّل القطعة إلى معزوفة من الضوء والانسياب المتقن.
Haliade: موجات زرقاء تنكسر حول حجر واحد

في Haliade، تتلألأ ياقوتة مدغشقرية عميقة الزرقة بوزن 41.85 قيراط كقلبٍ نابض داخل بحر من الأحجار. حولها ترتفع موجات مرنة، آسرة بحجمها وانسيابها، مصنوعة من ألماس وياقوت مقطّع بدقة (calibrated sapphires)، تنحدر وتتماوج وكأنها حركة ماء شفيفة تنكسر على أطراف الحجر الكبير. هذا الحوار بين صلابة الياقوت وبين سيولة الخطوط المحيطة يمنح القطعة عمقاً بصرياً وسكوناً يشبه الهدوء الذي يسبق المدّ.
Cafayate: موجة الضوء الدافئة

قطعة تُجسّد وهج الدفء، يتربّع فيها حجران من الأوبال متمركزان بهيبة ملكية، ينساب منهما بريقٌ طيفيّ متعدد الألوان يغمر كامل العقد بلمعانه الساحر. تتراقص انعكاسات الأحمر والبرتقالي والأصفر داخل كل أوبال، قبل أن تتردّد صداها عبر ثلاث ياقوتات ملوّنة تُحيط بكل حجر وكأنها تؤطر وهجه الناري بإتقان. أمّا بنية العقد، المنسوجة بعناية من شبكة ذهب أصفر ووردي، فتستمرّ في بث موجة الدفء هذه من خلال ياقوتات Umba التي تضيف طبقة أخرى من التوهّج اللوني. هكذا يتحول العقد إلى شروق صغير يلتف حول العنق، يلمع بحمرة الفجر وملمس الذهب.
Najaatra: حارس الضوء الأزرق

قطعة آسرة تجمع بين الخيال والدقة حيث تقف الأفعي المتقنة الصياغة ككائن أسطوري نابض بالحياة، تحدّق بعينيها الزمرديّتين اللامعتين نظرة تخترق السكون. تلتفّ بفخر حول أكوامارين استثنائي يزن 51.70 قيراطاً، كأنّها تحرس جوهرة عميقة تُشبه قطرة ضوء محتجزة في قلب البحر. تتداخل ألماسات مقطوعة على شكل طائرة ورقية لتمنح التصميم لمسة هندسية حادّة، بينما تضيف حبات الأكوامارين والتورمالين إيقاعاً سلساً إلى العقد، فتجعله قطعة تنبض بحركة خفيّة، كأنّها تتنفس مع من ترتديها.
Panthère Dentelée: الفهد المخرّم

بِبُقَع الأونيكس، وبريق الألماس، والموتيفات المفتوحة التي تنسج جسداً أشبه بقطعة دانتيل، يكتسب رمز الدار عمقاً جديداً. هنا، يتجسّد الفهد،أيقونة كارتييه، في هيئة تنبض بالحياة، تُظهر مهارة غير مسبوقة لصاغة الدار، وقدرتهم على تحويل الصلابة إلى خفة، والمعدن إلى حركة، والضوء إلى حضور لا يُنسى.
Pavocelle: تحية للطاووس، ملك الألوان

يُلهم كابوشون ياقوتي استثنائي بوزن 58.08 قيراطاً عقداً مُكرَّساً للطاووس، ذاك الطائر الذي جعل من الألوان تاجاً ومن الفخر مشهداً. تتكوّن بنية العقد من سلسلة موتيفات مفتوحة تتشابك بانسياب رشيق، فتستحضر في هندستها ذيل الطاووس المهيب وهو ينفرد بكامل مجده. قطعة تجمع بين الفخامة والحركة، كأنّها صدى بصري لخطوات هذا المخلوق الملكي.
Shito: دقّة تُلامس الجوهر

تتدلّى قطرتا زمرد زامبي بوزن 49.37 قيراطاً في مشغولات غير متناظرة، لتكونا مبدأ وخاتمة خطّ من الزمرد والألماس يمتدّ بانسياب مدروس. يكمن جمال القطعة في صرامة خطوطها ودقّتها الهندسية؛ فكلّ تفصيل مُصاغ بقصد واضح، يعبّر عن روح التصميم دون حاجة إلى المبالغة. هنا، تتكلّم الغائية لغة الحرفية، وتقول كلّ شيء.
Tutti Ta Prohm: حدائق الأحجار المنحوتة

تجمع هذه القطعة بين زمردتين بارزتين ومجموعة نادرة من الروبي المنحوت بتقطيع باروكي أصيل. من خلال هذا التكوين المستوحى من النباتات، تقدّم Cartier قراءة حديثة لموتيف Tutti Frutti الشهير، حيث تمتزج الأحجار المنحوتة معاً في حركة تبدو كأوراق وأزهار تنبض بالحياة، لكنها في الوقت نفسه منضبطة ضمن إطار هندسي أنيق.
Hyala: حجابٌ من ضوء

Hyala هي ترجمة حرفية لفكرة الخفّة في En Équilibre. مصمَّمة لتبدو كأنها حجاب من الضوء ينساب على الجلد؛ صفوف من الألماس والياقوت الملوّن مرصّعة بدقة في الذهب الوردي، لدرجة توحي أنها موضوعة مباشرة على العنق بلا وسيط. هنا، التوازن بين الرقة البصرية والمضمون الفاخر يصل إلى أقصى درجاته.
Tsagaan: شبح الفهد الثلجي

يلتقط هذا العقد جوهر الفهد الثلجي المراوغ والنادر، ذاك الكائن الذي لا يُرى إلا لمحة ويختفي كنسمة باردة فوق قمم الجبال. بتقنية trompe-l’œil الخادعة للبصر، تتداخل الخطوط وتتشابك بطريقة تجعل ملامح الفهد تظهر وتختفي تبعاً لحركة الضوء ونظرة العين. إنه عقد يجمع بين الوهم والحقيقة، حيث تتحوّل الهندسة إلى وهم بصري، ويصبح الحيوان الأسطوري حاضراً وغائباً في اللحظة نفسها. قطعة تُجسّد براعة كارتييه في رسم الحياة داخل الأحجار، وفي جعل الظلال تُحدّث الضوء.
Traforato: هندسة الضوء بثلاث زمردات

في قلب هذا الإبداع تتراصّ ثلاث زمردات كولومبية ثمانية الأضلاع، تشكّل المحور الأساسي لبنية هندسية دقيقة كشبكةٍ مشغولة بخفّة وصرامة في آن واحد. حول هذا المحور، تمتد بنية مفتوحة openwork تُبرز مزيجاً لونيّاً يُعد من البصمات الأيقونية لدى كارتييه: الأسود، الأبيض، والأخضر.هنا، تتحوّل الدقّة إلى فنّ، وتصبح الخطوط هندسةً نابضة بالإيقاع؛ زمردات محاطة بفضاءات شفافة، تُوازن بين الامتلاء والفراغ، وبين الحضور الطاغي للأحجار وبين خفّة التصميم. هذا العقد هو نسيج ضوئي معماري، تُنسج فيه الزمردات كأعمدة ترتكز عليها قصة من التوازن والرفاهية الخالصة.
Tateya: رقصة الياقوت على شريط من الضوء

ابتكار ثمين ينبض بالانسياب، يتقدّم فيه حجر ياقوت كابوشون مذهل بوزن 6.98 قيراط قادم من فيتنام، كقلبٍ نابض بالوهج الأحمر. يلتفّ حوله شريط معدنيّ ينثني بإغراء، يلتفّ على نفسه بسلاسةٍ وحركةٍ حسّية، وكأنه يحتضن الحجر بحنانٍ مقصود ويُبرز توهّجه الداخلي. قطعة تُجسّد شاعرية الشكل وحيوية اللون.
Bullio: عودة لوحة ألوان كارتييه الأيقونية

تعود لوحة الألوان التي تُجسّد روح كارتييه، الأخضر والأحمر والأسود، لتنطلق من وهج حجر روبيلايت كابوشون مذهل بوزن 25.54 قيراط. يستقرّ هذا الحجر المركزي كجمرٍ نابض داخل هالة تحيط بها كابوشونات الزمرد وحبات الروبيلايت، مع لمسة خفيفة من الأونيكس تضيف عمقاً وتبايناً محسوباً. إنّها قطعة تنبض بالحيوية، تجمع بين دفء الأحمر، ونقاء الأخضر، وحدة الأسود، لتنسج معاً توقيعاً لونيّاً لا يُخطئه عشّاق الدار.
Skudo & Azulejo: حين تُعيد الدقّة رسم الانسجام

تبقى الدقّة معيار الجمال في عالم الأحجار الكريمة؛ فكل خطّ، وكل زاوية، وكل بريق، هو قرار واعٍ ينسج الانسجام داخل القطعة. ومن هذه الرؤية وُلد هذان الإبداعان اللذان يلتقيان عند نقطة واحدة: فنّ التوازن المطلق. الأول خاتم هندسي الطابع، يتكوّن من تركيبة رسومية تتصدّرها ألماستان بقصّة الدرع (Shield Cut)، تتداخل خطوطهما كأنها شيفرة ضوئية دقيقة. أمّا الثاني، فيخضع لسحر حجر واحد يهيمن على التصميم: ياقوت سيلاني مذهل يزن 13.35 قيراط، يرتكز فوق الهالة الماسية كقبة زرقتُها تتوهّج بالعمق والصفاء. قطعتان تكشفان وفاء كارتييه لجوهرها: انسجامٌ يولد من الدقّة، وأناقةٌ تتجلّى في أبسط التفاصيل.
PANHÈRE ORBITALE & PANHÈRE CIRCUS: مفارقات الفهد بين الواقع والخيال

في لعبةٍ بصرية تجمع جرأة الألوان وامتلاء الأحجام، تكشف كارتييه عن حضور الفهد الأيقوني بقراءتين مختلفتين.
في العقد، يظهر الفهد بتجسيد واقعي نابض بالحياة، يجثم برشاقة فوق حجر كابوشون من المرجان، كأنه يراقب العالم من عليائه. أمّا الخاتم، فينحرف نحو التجريد، حيث يتحوّل الفهد إلى فكرة لا إلى شكل، وتتكفّل نقاط الأونيكس المبعثرة برسم إيقاع بصري يوحي بظلاله دون أن يصرّح بها. إنها ثنائية تجمع بين الواقعية والحلم، بين الحيوية الدقيقة والانطباع الفني، تماماً كما تتقن كارتييه دائماً رسم حدودٍ لا تُرى بين الفنّ والخيال.
SUMMAE: ثلاثية الضوء المتناغم حول ألماسة نادرة

يستند هذا التصميم الراقي إلى رؤية إبداعية تختزل الفكرة في عبارتها الأصفى: «لا شيء سوى الجوهر». فهو يستعيد الثلاثية اللونية التي تُميّز إبداعات كارتييه، الأسود والأبيض والأخضر، ليصوغ منها تناغماً خالصاً يحتضن ألماسة نادرة مقطوعة بأسلوب troïdia. إنها قطعة تحتفي بالنقاء، وتقدّم الفخامة في أكثر تجلياتها صفاءً وهدوءاً. هنا، يكمن كلّ شيء في ما هو أساسي فقط.
ختاماً، في Palazzo Talia، لم تكن En Équilibre مجرد مجموعة مجوهرات، بل كانت بياناً جمالياً يؤكد أن التوازن ليس غياباً للمبالغة، بل اختياراً واعياً يمنح الحجر صوته الحقيقي، ودليلاً على قدرة Cartier على تحويل الضوء إلى فن. هذه المجموعة لم تُخلق للزينة وحسب، بل لتحكي حكاية: حكاية لقاء بين الماضي والحاضر، بين الجرأة والنعومة، بين الفن والابتكار، حكاية كارتييه بكل فصولها.