منذ تأسيسها عام 1780، نسجت دار Chaumet علاقتها بالطبيعة كجزء أصيل من هويتها الإبداعية، فاستمدّت من الأزهار والنباتات والحيوانات مفردات جمالية شكّلت ملامح الكثير من إبداعاتها. واليوم، وبعد ما يقارب 250 عامًا من هذا الارتباط الوثيق، لا تكتفي الدار بالاحتفاء بالطبيعة كمصدر إلهام بصري وشعري، بل تتجه إلى ترجمة هذا التعلّق إلى التزام ملموس عبر شراكات رعاية مع WWF-France في فرنسا واليابان والصين، في خطوة تعكس رؤية مسؤولة لمستقبل أكثر انسجامًا بين الإنسان والعالم الطبيعي.

في هذا السياق، أعلنت شوميه عن تعاونها مع WWF-France ضمن مبادرات تهدف إلى حماية الطبيعة واستعادة التنوّع الحيوي في البيئات الغابية، مؤكدة أن علاقتها بالطبيعة لم تعد مجرد مرجعية جمالية، بل أصبحت أيضًا التزامًا بيئيًا طويل الأمد. وتشير المصادر الرسمية إلى أن هذه الشراكة بدأت في عام 2025 وتمتد على مدى ثلاث سنوات، بما يعكس رغبة الدار في دعم مشاريع ذات أثر فعلي ومستدام.

وتشمل هذه المبادرة تمويل مشاريع محلية في فرنسا عبر Nature Impact Fund، إلى جانب دعم مشروعين في اليابان على جزيرة هونشو، فيما تمتد الجهود في الصين إلى تعزيز الإدارة المستدامة للغابات في منطقة جبال تايهانغ–يانشان. ومن خلال هذا الانتشار الجغرافي، تكرّس شوميه بُعدًا عالميًا لالتزامها البيئي، جامعًا بين إعادة ترميم الغابات، وحماية النظم البيئية، وصون التنوّع البيولوجي في أكثر من منطقة ذات أهمية طبيعية.

وتوضح WWF France أن الفلسفة التي تقوم عليها هذه الشراكة تستند إلى التزام مشترك بحماية الطبيعة، بوصفها مصدرًا جوهريًا لإلهام الدار منذ نشأتها. فمنذ تأسيس شوميه، احتفت الدار بجمال العالم الطبيعي من خلال تصاميمها الأيقونية التي استحضرت الأزهار والعناصر النباتية والحيوانات، وهو ما يمنح هذه المبادرة البيئية امتدادًا طبيعيًا ومتسقًا مع تاريخها الإبداعي العريق.

ولا تنفصل هذه الخطوة عن التوجه الأوسع للدار في مجال المسؤولية البيئية والأخلاقية. فشوميه عضو في Responsible Jewellery Council منذ عام 2005، وتخضع لعمليات تدقيق كل ثلاث سنوات للتأكد من التزام ممارساتها بمعايير المسؤولية والأخلاقيات الصارمة. كما تؤكد التزامها بمبادئ Kimberley Process لمكافحة استغلال ما يعرف بـ“ألماس النزاعات”، في إطار حرصها على التوريد المسؤول للمواد الخام الاستراتيجية، من الذهب إلى الألماس.

وتندرج هذه الشراكة أيضًا ضمن توجه بيئي أوسع داخل مجموعة LVMH، حيث أشارت منشورات رسمية إلى أن برنامج شوميه مع WWF-France يندرج ضمن سياسة المسؤولية الاجتماعية والبيئية للمجموعة، وضمن مسارها الرامي إلى ترسيخ ممارسات أكثر استدامة داخل بيوت الرفاهية التابعة لها.

في جوهر هذه المبادرة، تؤكد شوميه أن المجوهرات ذات المعنى ليست مجرد قطع فاخرة للزينة، بل يمكن أن تكون شاهدًا على العلاقة العميقة بين الإنسان والطبيعة. ومن هنا، تكتسب هذه الخطوة بعدًا رمزيًا يتجاوز العمل المؤسسي، إذ تعبّر عن رغبة الدار في حماية ذلك العالم الذي ألهمها على مدى قرون، وفي المساهمة ببناء مستقبل تُصان فيه الكنوز الطبيعية بقدر ما تُصان الكنوز الفنية.

بشراكتها مع WWF-France في فرنسا واليابان والصين، تفتح شوميه فصلًا جديدًا من تاريخها، فصلًا تلتقي فيه الحِرفة الرفيعة مع الوعي البيئي، ويصبح فيه الجمال فعلَ مسؤولية بقدر ما هو فعلُ إبداع. إنها مبادرة تؤكد أن رفاهية المستقبل لا تُقاس فقط بندرة القطع وبريقها، بل أيضًا بقدرتها على احترام العالم الذي استُلهمت منه، والمساهمة في حمايته للأجيال القادمة.